القاضي عبد الجبار الهمذاني

144

شرح الأصول الخمسة

قول الفرزدق : وأجسم ما عاد جسوم رجالهم * وأكثر إن عدوا عديدا من الترب وقال آخر : لقد علم الحي من عامر * بأن لنا ذروة الأجسم وأنا المصاليت يوم الوغى * إذ ما العواوير لم تقدم وقال يعقوب في إصلاح المنطق : تجسمت الأمر إذا ركبت أجسمه . ولفظة أفعل إنما تستعمل في شيئين اشتركا في صفة من الصفات وكان لأحدهما مزية على الآخر ، ولهذا يقال العسل أحلى من الدبس لما اشتركا في الحلاوة وكان أحدهما أشد حلاوة من الآخر ، ولا يقال العسل أحلى من الخل لما لم يشتركا في الحلاوة أصلا . فلو لا أن الجسم عندهم هو الطويل العريض العميق وإلا لما استعملوا فيه لفظة أفعل عند الزيادة فيه . الخلاف في هذه المسألة : ثم إن الخلاف في هذه المسألة لا يخلو ، إما أن يكون عن طريق المعنى كأن يقول . 1 - عن طريق المعنى إن اللّه تعالى جسم على معنى أنه طويل عريض عميق ، وأنه يجوز عليه ما يجوز على الأجسام من الصعود والنزول والهبوط والحركة والسكون والانتقال من مكان إلى مكان . 2 - أو طريق العبارة وإما أن يكون عن طريق العبارة ، يجوز أن يقول : إن اللّه تعالى جسم ليس بطويل ولا عريض ولا عميق ، ولا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام من الصعود والهبوط والحركة والسكون والانتقال من مكان إلى مكان ، ولكن أسميه جسما لأنه قائم بنفسه . فإن كان خلافه من هذا الوجه ، فالكلام عليه ما ذكرناه من أن الجسم إنما يكون طويلا عريضا عميقا فلا يوصف به القديم تعالى .